مسائل مهمة في إبتلاء الذبح لأبو الأنبياء إ براهيم

مسائل مهمة في إبتلاء الذبح:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ

الأولى – قوله تعالى : ” فلما بلغ معه السعي ” أي فوهبنا له الغلام ، فلما بلغ معه المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمور الدنيا معيناً على أعماله أي شب وأدرك سعيه سعي إبراهيم . وقيل : كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة سن الاحتلام . قيل السعي سعي العقل الذي تقوم به الحجة والعبادة.

واختلف العلماء في المأمور بذبحه؟!

قال أكثرهم : الذبيح إسحاق . وهو الصحيح عن عبد الله بن مسعود . وذلك مروي أيضاً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وعن عبد الله بن عمر : أن الذبيح إسحاق وهو قول عمر رضي الله عنه . أري إبراهيم ذبح إسحاق في المنام ، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة ، حتى أتى به المنحر من منى ، فلما صرف الله عنه الذبح وأمر ه أن يذبح الكبش فذبحه ، وقال آخرون : هو إسماعيل . وممن قال ذلك هريرة وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ايضاً.

ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة . ” وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الذبيح إسماعيل واحتجوا بأن الله عز وجل قد أخبر إبراهيم حين فارق قومه ، فهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط فقال : ” إني ذاهب إلى ربي سيهدين ” وأنه دعا فقال : < رب هب لي من الصالحين > فقال تعالى : ” فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ” ، ولأن الله قال : < وفديناه بذبح عظيم > فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم وإنما بشر بإسحاق ، لأنه قال : ” وبشرناه بإسحاق ” ، وقال هنا : < بغلام حليم > وذلك قبل أن يتزوج هاجر وقبل أن يولد له إسماعيل ، وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق .

و احتج من قال إنه إسماعيل : بأن الله تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى : ” وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ” وهو صبره على الذبح ، ووصفه بصدق الوعد في قوله : ” إنه كان صادق الوعد ” لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به ، ولأن الله تعالى قال : ” وبشرناه بإسحاق نبيا ” فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبياً ، وأيضاً فإن الله تعالى قال : ” فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ” فكيف يؤمر بذبح إسحق قبل إنجاز الوعد في يعقوب .

وأيضاً ورد في الأخبار تعليق قرن الكبيش في الكعبة ، فدل على أن الذبيح إسماعيل ، ولو كان إسحاق لكان الذبيح يقع ببيت المقدس .

الثانية – قوله تعالى : ” قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ”

رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ثلاث ليال متتابعات . وكانت الرسل تأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظاً ورقوداً ، فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم . ولما بشر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد قال هو إذا لله ذبيح .

فقيل له في منامه : قد نذرت نذراً فف بنذرك .

ويقال : إن إبراهيم رأى في ليلة التروية كأن قائلاً يقول : إن الله يأمرك بذبح ابنك ، فلما أصبح روى في نفسه أي فكر أهذا الحلم من الله أم من الشيطان ؟ فسمي يوم التروية .

فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضاً وقيل له الوعد ، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي يوم عرفة .

ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي بيوم النحر .

وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر . فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر . فقال إبراهيم : الله والحمد لله ، فبقي سنة .

وقد اختلف الناس في وقوع هذا الأمر وهي :

فقال أهل السنة : إن نفس الذبح لم يقع ، وإنما وقع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح ، ولو وقع لم يتصور رفعه ، فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل ، لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء . وقوله تعالى : ” قد صدقت الرؤيا ” : أي حققت ما نبهناك عليه ، وفعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك .

وقيل : ليس هذا مما ينسخ بوجه ، لأن معنى ذبحت الشيء قطعته .

قال إسحاق لإبراهيم لا تنظر إلي فترحمني ، ولكن اجعل وجهي إلى الأرض ، فأخذ إبراهيم السكين فأمرها على حلقه فانقلبت .

قال مالك : انقلبت السكين . قال أطعني بها طعناً . وقيل : كان كلما قطع جرءاً التأم .

وقيل وجد حلقة نحاساً أو مغشى بنحاس ، وكان كلما أراد قطعاً وجد منعاً .

وقيل : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنها الدم ، وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي ، فلما أتى بما أمر به من الإضجاع قيل له : < قد صدقت الرؤيا >.

أما قوله تعالى : ” فانظر ماذا ترى ” أي فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك . < ترى > مضارع رأيت أي شاوره ليعلم صبره لأمر الله ، أو لتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله فـ ” قال يا أبت افعل ما تؤمر ” أي ما تؤمر به.

” ستجدني إن شاء الله من الصابرين ” قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى وفقه الله للصبر .

Sent from my iPadm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: