الحوض المقدّس

الحوض المقدس

الحوض المقدس هو مشروع يستهدف جمع المواقع الدينية اليهودية المزعومة في القدس “التي لا يمكن التنازل عنها” في إطار جغرافي واحد وهي البلدة القديمة، ووادي قدرون (وادي قدوم)، وجبل الزيتون وسلوان. والعمل على إخلاء هذه المنطقة ومحيطها من كل العرب والمسلمين. أي جعل هذه المنطقة خالصة لليهود دون المسلمين. الحوض المقدس أو الحوض التاريخي هو اسم يهودي مختلق لمنطقة المسجد الأقصى ومحيطه الذي يشمل المناطق الأنفة الذكر، وبكلمات أخرى هذه التسمية هي تسمية سياسية لا أصل لها في الديانة اليهودية ولا كتب اليهود المقدسة، وعليه فهي تسمية جيوغرافية مختلقة لا يوجد لها أي سند تاريخي أو اثري يربط اليهود بها. إذن فالهدف من وراء هذا المشروع الخبيث خلق هالة دينية تربط اليهود بالمسجد الأقصى المبارك والأماكن المحيطة به، فمن المعلوم تاريخيا أن اليهود أنكروا نبوة داوود وسليمان عليهما السلام، ونعتوهما بالملوك، وعليه فان تاريخهم يسقط الهالة الدينية عن القدس ويلبسها اللباس السياسي المحض، ومن هنا فان اليهود في صراع مع الزمن من اجل خلق رابط ديني، غير موجود أصلا، من اجل موازاة الرابط الديني والسياسي الذي يربط المسلمين بالقدس، وعليه يمكن القول أن اليهود الذين خسروا المعركة التاريخية والأثرية مع المسلمين حول القدس، قد شنوا حربا ضروسًا ضد كل ما هو إسلامي وعربي في المدينة المقدسة، من اجل طمس المعالم الأثرية والتاريخية التي تربط العرب والمسلمين بهذه المدينة، وعليه فهم اليوم قد دخلوا في صراع مع العرب والمسلمين على مستقبل المدينة السياسي.
إسرائيل من خلال هذا المشروع تحاول أن تدعي أنها تمللك تاريخًا يعود إلى إلفي عام ومئات الأماكن المقدسة، وان المسجد الأقصى إنما هو جزء من هذا التاريخ اليهودي، فقبل الأقصى- بحسب زعمهم- مكان هناك الهيكل المزعوم، وعليه يضيف اليهود ان بن غوريون كان قد اقترح على حكومته هدم أسوار البلدة القديمة لكي تصبح منطقة ما يسمى “الحوض المقدس جزءا لا يتجزأ من القدس الغربية التي احتلت عام 1948.
إن المنطقة التي يشير إليها اليهود على أنها الحوض المقدس يسكنها ما يقارب 40 ألف إنسان 91% منهم عرب من المسلمين والنصارى، ويشكل المسلمون ما نسبته 73% والنصارى 18%، أما البقية المتبقية فهم من المستوطنين اليهود الدخلاء، وهذا يعني انه بإتمام هذا المشروع سيتم تهجير ما لا يقل عن 36400 مواطن عربي.
هذا ومن بين 900 دونم هي مساحة البلدة القديمة لم يعد الوقف الإسلامي يملك سوى 210 دونمات، نتيجة سياسة المصادرات الاسرائيلية، أي بمعدل 24% من المساحة العامة للبلدة القديمة. أما العرب فيملكون ما مساحته 250 دونم ملكية خاصة (28%)، أما النصارى فيملكون ما نسبة 30% حوالي 270 دونم. والنسبة لإسرائيل فقد صادرت ما مساحته 170 دونما كلها من أراضي الوقف الإسلامي والملكيات العربية الخاصة.
هناك حوالي 6000 عائلة تعيش في البلدة القديمة: منها- ما نسبته 68% من العائلات العربية المسلمة؛ 24% نصارى؛ و8% مستوطنون يهود غالبيتهم يسكنون ما يسمى الحي اليهودي الذي بني على أنقاض حارة الشرف التي هدمت إبان احتلال القدس الشرقية عام 1967.
هذا المشروع (الحوض المقدس) الذي تبلغ مساحته 2.5 كلم/ مربع يشمل إقامة شبكة حدائق وطرقًا لتطويق البلدة القديمة وإحداث تغيير جذري في الوضع القائم فيها لصالح الجمعيات الاستيطانية ودوائر الاحتلال الرسمية، كما وتبلغ تكلفة هذا المشروع ما يزيد على المليون دولار أمريكي.
إن أول مرحلة من مراحل هذا المشروع بدأت في بناء كنس عديدة داخل البلدة القديمة وفي محيط المسجد الأقصى المبارك زاد عددها حتى الآن على الستين، ومن المتوقع أن يصل عددها مع نهاية المشروع إلى مئه، أما المرحلة الثانية والتي يعيش مرارتها أهل القدس، ألا وهي محاولة الاحتلال الإسرائيلي تفريخ الأحياء العربية في البلدة القديمة من اجل بناء ما يسمى الحدائق التوراتية وعددها تسعة، ومن المعلوم أن الحكومة الإسرائيلية الممثلة ببلدية القدس قد أصدرت العديد من أوامر الهدم بحق البيوت المقدسية على رأسها حي البستان في سلوان، وحال حي البستان هو حال جميع الأحياء العربية في البلدة القديمة. وحتى المقابر الإسلامية لم تسلم من هذا المشروع فحسب المخطط هدموا مقبرتين من اجل إنشاء موقف سيارات ومشروع تجاري وسياحي، وتوجد في المنطقة معالم تاريخية عريقة يتم هدمها، مثل جسر باب المغاربة، الذي يعيدون بناءه بطريقة حديثة تقضي على الأثر القديم لأنهم يريدون جسراً قوياً تستطيع قوات الشرطة وحرس الحدود استعماله عندما تقرر اقتحام باحة المسجد الأقصى المبارك .
وحسب المخطط ايضا توجد في دائرة الاستهداف أحياء عديدة يتم اختراقها بالسيطرة على عمارات وبيوت فلسطينية، بيعت بالخداع عن طريق سماسرة،مثل حي الشيخ جراح أو حي جبل الزيتون أو حي المندوب السامي في جبل المكبر . ويشمل المخطط إقامة قطار هوائي من باب الأسباط إلى جبل الزيتون ومتنزه وأنفاق “تحمل سمات حديقة ألعاب تلمودية.
إن تنفيذ المخطط سيحدّ من إمكان التوصل إلى تسوية جغرافية في القدس، إذ سيحصرها في شقيها الشمالي والجنوبي، ويستثني المناطق المحيطة بالبلدة القديمة من خلال نقل السيطرة العملية عليها إلى الجمعيات الاستيطانية. وأضاف إن هذه السياسة تؤجج الصراع وتهدد بتحويله من صراع قومي قابل للسيطرة والحل، إلى صراع ديني مع العالم العربي والإسلامي.

Sent from my iPadmc

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: